نجاة في اللحظة الأخيرة وسيناريو درامي
لم تكن مباراة سهلة، ولم يكن الأداء مقنعاً على الإطلاق . لكن إنجلترا، تحت قيادة توماس توخيل، فعلت ما يكفي فقط للبقاء في مسار البطولة الحالية لعام 2026 . فوز 2-1 على الكونغو الديمقراطية في أتلانتا كان أقرب لسيناريو "البقاء والتقدّم" أكثر من كونه عرضاً مقنعاً، لكنه كان كافياً لحجز موعد ناري مع المكسيك المضيفة على ملعب أزتيكا الأسطوري الأحد المقبل .
افتتحت الكونغو الديمقراطية التسجيل مبكراً عبر براين سيبنغا في الدقيقة الثامنة، في هجمة كانت أول تسديدة حقيقية في المباراة من الأساس . في المقابل، إنجلترا لم تصل لتسديدتها الأولى إلا في الدقيقة 30، وهو أبطأ بداية هجومية لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم منذ عام 1966 ! الفريق افتقد تماماً للحدة الهجومية في الثلث الأخير طوال الشوط الأول، ورغم امتلاك الكرة، جاء التحول الحقيقي بعد الدقيقة 60 بدخول بدلاء غيّروا واجهة الهجوم بالكامل .
هاري كين: القائد الذي لا يخذل الإنجليز
حين تعثرت إنجلترا، كان الحل واضحاً ومحفوراً لدى الجميع: مرر الكرة إلى كين . ورغم صعوبة دخوله في الرتم مبكراً (تسديدتان فقط في الشوط الأول)، حسم القائد المباراة بثنائية قاتلة في الدقيقتين 75 و88 .
- أول لاعب إنجليزي يسجل ثنائية في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ غاري لينيكر أمام الكاميرون في ربع نهائي 1990 .
- رصيده ارتفع إلى 13 هدفاً في تاريخ كأس العالم، متجاوزاً البرازيلي بيليه (12 هدفاً) .
- سجل أو صنع 10 أهداف في 11 مباراة إقصائية بالبطولات الكبرى (المونديال واليورو) منذ يورو 2020، متفوقاً على الجميع .
- منذ أغسطس 2025، سجل 72 هدفاً في 62 مباراة مع بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا، من "xG" شخصي لم يتجاوز 50.2 فقط .
- هذه كانت مشاركته الأساسية الـ15 في كأس العالم، الرقم الأعلى لأي مهاجم إنجليزي تاريخياً .
كين لا يحتاج لكثافة في اللمسات ليكون حاسماً في الصندوق . أداؤه يعتمد على الذكاء التكتيكي في اقتحام المنطقة في اللحظة المناسبة، وهو ما ظهر جلياً في هدف التعادل (متابعة رأسية لعرضية غوردون) وهدف الفوز (تحرك ذكي خلق مساحة قبل تسديدة دقيقة في الزاوية) .
هل أنقذت استراحات الترطيب "توماس توخيل"؟
استراحات الترطيب كانت العنصر الأكثر جدلاً في هذه النسخة من البطولة، وأداء إنجلترا في هذه المباراة يضيف وقوداً للنقاش الإحصائي . الأرقام تكشف نمطاً لافتاً ومحيراً للغاية :
قبل استراحة الشوط الأول: صفر تسديدات لإنجلترا . بينما بين الاستراحة ونهاية الشوط الأول مباشرة: 8 تسديدات، منها 4 على المرمى بقيمة "xG" بلغت 1.34 . بداية الشوط الثاني (قبل الاستراحة الثانية) شهدت تسديدتين فقط، ولكن بعد الاستراحة الثانية مباشرة: انطلقت 6 تسديدات بقيمة 0.48 xG، وجاء منها هدفا التعادل والفوز . هذا النمط المتكرر يصعب تفسيره كصدفة بحتة، وكأن الفواصل منحت توخيل وقتاً لإعادة ترتيب أوراقه المبعثرة .
تسلسل الأهداف ولحظات الحسم
هوس العرضيات وأزمة الظهير الأيمن المقلقة
اعتمدت إنجلترا بشكل مفرط على الكرات العرضية؛ حيث سجّت 35 محاولة عرضية من اللعب المفتوح، وهو رقم لم يتكرر تاريخياً منذ 1966 إلا مرتين فقط . نوني ماديويكي كان الأكثر محاولة (10 عرضيات)، لكن 3 فقط منها وصلت لزميل، حيث كان يميل غالباً للقطع للداخل والتمرير بقدمه اليسرى بدلاً من الوصول لخط المرمى .
الجانب الأكثر إثارة للقلق دفاعياً كان مركز الظهير الأيمن . بعد غياب ليفرامنتو مبكراً، وإصابة ريس جيمس وجاريل كوانساه، اضطر توخيل للاعتماد على ديد سبنس، وهو ثالث لاعب مختلف يبدأ في هذا المركز خلال 4 مباريات فقط بالبطولة ! سبنس عانى بوضوح في احتواء سيبنغا السريع، وبعد خروجه في الدقيقة 70، اضطر توخيل لزج ديكلان رايس كظهير أيمن مؤقت، وهو مؤشر واضح على غياب الاستقرار الدفاعي قبل مواجهة المكسيك في أزتيكا الاستثنائي .
