المكسيك × إنجلترا: كين يعود لمداواة جرح عمره 40 عاماً
نفس الملعب الذي شهد "يد الله"، ونفس التحدي: هل تكسر إنجلترا حصناً مكسيكياً لم يُهزم فيه صاحبه منذ عشرين مباراة متتالية؟
أربعون عاماً مرت منذ أن غادرت إنجلترا ملعب أزتيكا محطمة بفعل عبقرية دييغو مارادونا الفردية ولمسة يده الشهيرة. الآن، تعود "الأسود الثلاثة" لنفس الأرض، في مواجهة إقصائية أمام المكسيك المضيفة، وأمام حصن دفاعي لم يُخترق منذ عقدين كاملين. في قلب هذا التحدي التاريخي، يقف هاري كين كرمز لطموح إنجليزي يبحث عن نهاية مختلفة هذه المرة.
مباراة متكافئة تماماً بين مضيف وبطل سابق
يمنح حاسوب Opta الخارق إنجلترا أفضلية طفيفة بنسبة 40.6% للفوز في الوقت الأصلي، مقابل 31.5% فقط للمكسيك، فيما تصل احتمالية التعادل الذي يرسل المباراة للتمديد إلى 27.9%. على مستوى البطولة كاملة، تملك إنجلترا فرصة 55.6% لبلوغ الدور التالي، وتُصنَّف خامس أوفر المرشحين للقب بنسبة 8.7%. المكسيك، في المقابل، تملك فرصة 44.4% لبلوغ ربع النهائي، ونسبة تتويج متواضعة عند 2.6% فقط.
هجوم مكسيكي منسجم يقابل تنظيماً إنجليزياً حذراً
المكسيك: مسيرة مثالية إحصائياً
حققت المكسيك أربعة انتصارات هذه النسخة - أكبر رصيد فوز لها في تاريخ مشاركاتها بنسخة واحدة من كأس العالم. هذا الرقم يجعلها ثاني مضيف فقط في هذا القرن يفوز بمبارياته الأربع الأولى، بعد ألمانيا 2006 (إيطاليا وحدها فازت بمبارياتها الخمس الأولى كمضيفة، عام 1990). كما تقترب المكسيك من رقم تاريخي إضافي: الحفاظ على نظافة شباكها في أول خمس مباريات بنسخة واحدة، وهو إنجاز لم يتحقق من قبل سوى لإيطاليا عام 1990 فقط.
إنجلترا: تحدي الارتفاع بعد عبور صعب
تصدرت إنجلترا مجموعتها، ثم تخطت الكونغو الديمقراطية بصعوبة في دور الـ32 بفوز عودة 2-1 قادها هاري كين بثنائية متأخرة. يواجه توخيل الآن تحدياً مضاعفاً: خصم مضيف يلعب أمام جمهوره، وارتفاع مكسيكو سيتي الذي يمثل عائقاً بدنياً حقيقياً لأي فريق زائر.
"يد الله" لا تزال تطارد إنجلترا في أزتيكا
قبل 40 عاماً بالضبط، وفي نفس هذا الملعب (المعروف رسمياً الآن باسم "إستاديو بانورتي")، انتهى حلم إنجلترا بكأس العالم 1986 على يد دييغو مارادونا. في الدقيقة 51، سجل الأرجنتيني هدفه الشهير بلمسة يد خفية تجاوزت الحارس بيتر شيلتون، قبل أن يضيف هدفاً فردياً ساحراً حوّل تسجيل غاري لينيكر لاحقاً إلى مجرد هدف تقليص لا أكثر. المباراة انتهت 2-1 لصالح الأرجنتين، وبقيت تلك اللحظة محفورة في الذاكرة الجماعية لكرة القدم الإنجليزية حتى اليوم.
حصن أزتيكا: رقم مكسيكي لم يُكسر منذ عقدين
لم تخسر المكسيك أي مباراة بكأس العالم على أرض أزتيكا على الإطلاق (8 انتصارات وتعادلان)، وهذه المواجهة ستكون مشاركتها الحادية عشرة في الملعب ضمن البطولة - رقم قياسي جديد لأكثر عدد مباريات يخوضها أي منتخب في ملعب واحد بتاريخ كأس العالم. من أصل 89 مباراة رسمية سابقة هناك، خسرت المكسيك مرتين فقط: أمام كوستاريكا عام 2001، وأمام هندوراس عام 2013.
هاري كين × خوليان كينيونيس: صراع الهدّافين الحاسمين
كينيونيس: خطر متصاعد على المرمى الإنجليزي
شارك كينيونيس بشكل مباشر في أربعة أهداف هذه النسخة (3 أهداف وتمريرة حاسمة واحدة)، وهو رقم يتساوى فيه مع لويس هيرنانديز عام 1998 كأعلى مساهمة تهديفية لمهاجم مكسيكي في نسخة واحدة منذ 1966. هدف واحد إضافي سيمنحه الرقم القياسي المطلق لأكثر أهداف مسجلة من لاعب مكسيكي في نسخة واحدة.
كين يطارد رقماً أوروبياً في تاريخ الرأسيات
يواصل كين تعزيز مكانته كواحد من أخطر المهاجمين جوياً في تاريخ البطولة، برصيد أربعة أهداف رأسية، ثلاثة منها في هذه النسخة وحدها. لا يتقدمه في هذا السجل التاريخي (منذ 1966) سوى الألماني ميروسلاف كلوزه (7) وغيرد مولر (5)، ما يضعه في صحبة نخبة نادرة من الهدّافين الجويين عبر تاريخ المسابقة.
بيكفورد على أعتاب رقم شيلتون التاريخي
رغم انتقادات وُجهت له بعد فشله في التصدي لتسديدة قريبة من مرمى الكونغو الديمقراطية، يستعد جوردان بيكفورد لخوض مشاركته السابعة عشرة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، رقم سيجعله متساوياً مع بيتر شيلتون كصاحب أكثر مشاركات لحارس مرمى إنجليزي في تاريخ البطولة - وهو نفس الحارس الذي وقف عاجزاً أمام "يد الله" قبل أربعة عقود في هذا الملعب بالتحديد.
روبرتو ألفارادو: الصانع الأول للمكسيك
لقاء ثانٍ فقط في تاريخ كأس العالم
هذه المواجهة الإقصائية هي ثاني لقاء فقط بين المنتخبين في تاريخ كأس العالم، بعد فوز إنجلترا 2-0 في دور المجموعات عام 1966 (أهداف بوبي تشارلتون وروجر هانت)، في النسخة التي توّجت فيها إنجلترا بلقبها الوحيد حتى الآن. منذ ذلك الحين، فازت إنجلترا في أربع مواجهات ودية متتالية بين 1986 و2010، لكن هذه ستكون الرابعة فقط التي تواجه فيها إنجلترا دولة مضيفة في تاريخ البطولة، بعد مواجهات 1954 (فوز على سويسرا)، 1982 (تعادل مع إسبانيا)، و1990 (خسارة أمام إيطاليا).
خطتان متوازنتان بحثاً عن الحسم
معركة بين ندّية اللحظة وثقل التاريخ
الأرقام الحديثة ترجّح كفة إنجلترا بفارق ضئيل، لكن ثقل التاريخ في أزتيكا يقف بوضوح في صف المكسيك: حصن دفاعي لم يُخترق منذ عشرين مباراة، وذكرى مؤلمة لا تزال حاضرة في الذاكرة الإنجليزية الجماعية. بين كين الباحث عن الفداء الرأسي، وكينيونيس الساعي لرقم قياسي مكسيكي جديد، تبدو هذه المواجهة أكبر بكثير من مجرد تذكرة عبور لدور الـ16.
الفائز سيواجه صاحب مباراة البرازيل والنرويج في ربع النهائي، في اختبار جديد سيكشف ما إذا كانت إنجلترا قادرة أخيراً على كتابة فصل مختلف في أزتيكا، أو ما إذا كان التاريخ سيتكرر بشكل أو بآخر بعد أربعة عقود كاملة.
