الأكثر تسجيلاً في نسخة واحدة: رقم صمد 68 عاماً كاملة
من كرة القدم "المفتوحة" في خمسينيات القرن الماضي إلى سباق ميسي ومبابي المشتعل في 2026.. من يملك الرقم القياسي، ومن الأقرب لتحطيمه؟
من صاحب الرقم القياسي لأكثر الأهداف في نسخة واحدة من كأس العالم؟ الإجابة تعود إلى عام 1958، ولم تتغير منذ ذلك الحين رغم مرور أكثر من ستة عقود وعشرات المهاجمين العظماء. القائمة الكاملة تكشف حقائق مثيرة: لا بيليه فيها، ولا مارادونا، بينما يتصدرها اسمان لم يسجلا هدفاً واحداً آخر في كأس العالم بعد بطولتهما الاستثنائية.
من سجّل سبعة أهداف أو أكثر في نسخة واحدة؟
خمسة لاعبين فقط سجلوا تسعة أهداف أو أكثر في نسخة واحدة، وجميعهم فعلوا ذلك بين عامي 1950 و1970 - حقبة لم يكن فيها التنظيم الدفاعي قد لحق بعد بالمهارة الهجومية الفردية. اللافت أن أياً منهم لم يحتج لأكثر من ست مباريات، بينما يمكن للاعبين في النظام الحالي (حتى 2026) خوض ثماني مباريات كاملة في البطولة الواحدة.
من بين أفضل 14 هدّافاً في نسخة واحدة، تظهر سبع دول مختلفة، لكن أربعة من أفضل عشرة لاعبين برازيليون. في المقابل، لا يوجد أي هدّاف من إيطاليا أو أوروغواي أو إنجلترا أو إسبانيا أو هولندا ضمن هذه القائمة، رغم النجاحات الجماعية الكبيرة لهذه المنتخبات عبر التاريخ.
جوست فونتين: رقم وُلد من مباراة "استهلاكية"
دخل فونتين مباراة تحديد المركز الثالث برصيد تسعة أهداف، في مواجهة كانت تعني الكثير لألمانيا الغربية حاملة اللقب قبل أربع سنوات، لكنها بدت مجرد فرصة إضافية بالنسبة له. سجل هدفين خلال 36 دقيقة ليتساوى مع الرقم القياسي وقتها (11 هدفاً)، ثم أضاف هدفاً في الدقيقة 78 ليكسر الرقم، وآخر في الدقيقة 89 ليرفع رصيده لرقم يضاعف تقريباً رصيد أقرب منافسيه في تلك النسخة (بيليه وهيلموت ران بستة أهداف لكل منهما).
واحد فقط تجاوز رقمه المزدوج بالأرقام منذ ذلك الحين (مولر بعشرة أهداف عام 1970)، لكن رقم الثلاثة عشر نفسه ظل بمنأى عن أي تهديد جاد حتى الآن.
ساندور كوكسيتش: مأساة المجر الذهبي رغم الرقم القياسي
سجل كوكسيتش هدفيه العاشر والحادي عشر في نصف نهائي أمام أوروغواي (الدقيقتان 111 و116)، ليصبح أول لاعب يسجل رقماً مزدوجاً من الأهداف في نسخة واحدة، رغم أن ذلك خفّض معدله التهديفي بعد أن كان قد سجّل هاتريك أمام كوريا الجنوبية وأربعة أهداف في فوز 8-3 على ألمانيا الغربية، ليصبح أول لاعب يسجل أكثر من هاتريك في نسخة واحدة.
المفارقة المؤلمة: رغم تقدم المجر بهدفين في الدقائق الثماني الأولى من النهائي أمام ألمانيا الغربية - المنتخب الذي كانت قد سحقته 8-3 في دور المجموعات - خسر "المجر الذهبي" اللقب، ولم يسجل كوكسيتش في تلك المباراة. رقمه القياسي نفسه لم يصمد طويلاً، إذ تجاوزه فونتين في النسخة التالية مباشرة عام 1958.
غيرد مولر: آخر صاحب هاتريكين في نسخة واحدة
بعد نسخة 1962 التي لم يتجاوز فيها أي لاعب أربعة أهداف، تضاعف الرقم القياسي خلال نسختين متتاليتين ليصل إلى مولر عام 1970. سجل هدفيه الحاسمين في الدقيقتين 94 و110 بواحدة من أكثر مباريات الأدوار الإقصائية دراماتيكية في تاريخ البطولة (فوز إيطاليا 4-3 على ألمانيا الغربية، بستة أهداف مجتمعة بين الدقيقتين 90 و111)، قبل أن يخرج بلا تسجيل في مباراة تحديد المركز الثالث التي خسرها فريقه 0-1 أمام أوروغواي.
أديمير: هدف انتُزع من زميله ليصنع رقماً قياسياً
عادت البطولة عام 1950 بعد توقف تجاوز عقداً بسبب الحرب العالمية الثانية، واستضافتها البرازيل في محاولة لتأكيد مكانتها كقوة كروية صاعدة. هدف الدقيقة 57 في فوز 6-1 على إسبانيا بنصف النهائي كان يبدو عابراً، لكنه نُسب لاحقاً لأديمير بدل زميله جاير، ليصبح هدفه التاسع في البطولة، ورقماً قياسياً جديداً يتجاوز رصيد الأرجنتيني غييرمو ستابيلي (8 أهداف عام 1930).
يوسيبيو: ملك ركلات الجزاء في اللحظات الحاسمة
سجل يوسيبيو هدفه الأخير في تلك البطولة أيضاً من مباراة تحديد المركز الثالث، لكن هذه المرة من نقطة جزاء. أربعة من أهدافه التسعة جاءت من الجزاء، جميعها بدءاً من ربع النهائي فصاعداً - رقم قياسي مشترك لأكثر أهداف جزاء في نسخة واحدة مع الهولندي روب رينسنبرينك والأرجنتيني باتيستوتا، لكن هذين الأخيرين احتاجا 12 مباراة على الأقل لتحقيق ذلك، بينما فعلها يوسيبيو في ست مباريات فقط، بأربع ركلات جزاء ضمن ثلاث مباريات متتالية.
كريستيانو رونالدو، الهدّاف التاريخي للبرتغال برصيد 11 هدفاً موزعة عبر عدة نسخ، يملك ثلاثة أهداف فقط في نسخة 2026 - ما يجعل الاقتراب من رقم يوسيبيو في نسخة واحدة أمراً بعيد الاحتمال في هذه المرحلة من مسيرته.
من المركز 6 إلى 10: هيمنة برازيلية واضحة
أسماء غائبة رغم عظمتها التاريخية
القائمة تخلو تماماً من أسماء يُفترض أنها الأبرز في تاريخ اللعبة: لا بيليه، ولا مارادونا، ولا ميروسلاف كلوزه (الهدّاف التاريخي لكأس العالم بشكل عام)، ولا يورغن كلينسمان أو توماس مولر. حتى من المجر، الاسم الحاضر هو كوكسيتش وليس فيرينتس بوشكاش. هذه القائمة تذكّرنا بأن كرة القدم لعبة حقب زمنية، وأن البطولة الواحدة قد تكون "شهر مجد" لمهاجمين لم يستمر حضورهم في الذاكرة الجماعية للعبة بنفس القوة.
من الناحية الجغرافية، تعكس القائمة أيضاً حصرية لافتة: الاتحادان الوحيدان اللذان أنتجا هدّافين في هذه القائمة هما أوروبا (UEFA) وأمريكا الجنوبية (CONMEBOL) - نفس الاتحادين الوحيدين اللذين أنتجا بطلاً لكأس العالم أو فائزاً بجائزة الحذاء الذهبي عبر التاريخ.
ميسي ومبابي: سباق مشتعل نحو رقم فونتين
الاسمان الأبرز في نسخة 2026 حتى الآن يتقاسمان المركز التاسع في القائمة التاريخية برصيد سبعة أهداف لكل منهما - نفس الرصيد الذي سجّله ميسي في نسخة 2022 أيضاً.
مبابي كان قريباً من الرقم القياسي مسبقاً حين سجّل ثمانية أهداف في نسخة 2022، شملت هاتريكاً كاملاً في النهائي أمام الأرجنتين، في واحدة من أعظم نهائيات كأس العالم على الإطلاق، لكن ثمانية أهداف لم تكن كافية لحسم اللقب في تلك الليلة. الآن، وبرصيد سبعة أهداف لكل من ميسي ومبابي مع استمرار البطولة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع أحدهما الاقتراب من رقم فونتين البالغ 13 هدفاً، أم يظل هذا الرقم التاريخي بمنأى عن أي تهديد لعقد سابع على التوالي؟
رقم يتحدى الزمن
ستة عقود ونصف مرت على إنجاز جوست فونتين، ولا يزال الرقم القياسي صامداً بلا أي تهديد جاد. القائمة الكاملة تكشف أن كرة القدم لعبة عصور متعاقبة أكثر من كونها سجلاً خطياً للعظمة، وأن أسماءً كبرى قد تغيب عن قوائم كهذه رغم مكانتها التاريخية الأكبر. مع ذلك، يبقى سباق 2026 بين ميسي ومبابي أحد أكثر الجوانب إثارة لمتابعة النسخة الحالية حتى نهايتها.
