رحلة الذهب والغموض:
ملحمة كأس "جول ريميه" المفقودة
كيف نجت الكأس الذهبية الأصلية من بطش جيوش هتلر وفشل الإنجليز، لتذوب وتختفي للأبد في البرازيل؟ قصة السرقة الأكثر دهاءً في التاريخ !
البداية: حلم من الذهب الخالص
في مطلع القرن العشرين، آمن جول ريميه (رئيس الفيفا) إن الكورة تستحق بطولة تجمع شعوب الأرض كلها برة قيود الأولمبياد . ووقع الاختيار على الأوروغواي لاستضافة النسخة الأولى سنة 1930 . في الزمن ده السفر مكنش ميسر، والمنتخبات ركبت سفن إيطالية في رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي، وكان ريميه نفسه شايل الكأس جوه شنطته الخاصة على متن السفينة !
الكأس دي مكنتش مجرد معدن، صممها نحات فرنسي على شكل "نايكي" (إلهة النصر اليونانية) وهي شايلة وعاء بـ 10 أضلاع يرمز للسيادة الرياضية . صُنعت التحفة دي من الذهب الخالص عيار 18 قيراط، بارتفاع 30 سم، ووزن إجمالي 4 كيلو، وقيمتها المعنوية نمت عشان تتجاوز كل لغات المال .
تحت السرير: كيف هزم صندوق الأحذية جيوش هتلر؟
مع اجتياح الجيوش النازية لأوروبا سنة 1939، واجه التراث الرياضي خطر داهم؛ لأن الغزاة كانوا بينهبوا أي حاجة ليها قيمة تاريخية . الكأس كانت وقتها بحوزة إيطاليا بطلة 1938 . وهنا برزت شجاعة "أوتورينو باراسي" (نائب رئيس الفيفا الإيطالي)، اللي عرف إن البنوك في روما مش هتحمي الكأس من أطماع رجال هتلر .
في مشهد درامي، باراسي سحب الكأس سراً وخبأها جوه "صندوق أحذية قديم" تحت سريره ! وظلت الكأس في المخبأ المتواضع ده طوال سنين الحرب، بعيداً عن عيون الجنود اللي فتشوا في كل حتة إلا تحت سرير المسؤول الرياضي ! ولولا الخطة المجنونة دي، مكنش التاريخ اتكتب من جديد .
فضيحة لندن: المنقذ ذو الأربع أرجل!
قبل انطلاق مونديال 1966 في إنجلترا، سقطت "مهد كرة القدم" في فخ الإهمال الأمني الكارثي . الكأس اتسرقت في وضح النهار وهي بتتعرض في "وستمنستر سنترال هول" بلندن، وصاب سكوتلاند يارد الذعر والإحراج الدولي ! وقتها البرازيليين تريقوا على الإنجليز وقالوا إن التدنيس ده مستحيل يحصل في البرازيل لأن اللصوص هناك بيعشقوا الكورة !
وبينما فشل الأمن البريطاني كله، ظهر البطل والمنقذ الحقيقي: الكلب "بيكلز" ! وهو بينزه صاحبه في جنوب لندن، بيكلز قعد ينبش ورا شجيرة عشان يكشف عن طرد ملفوف بورق جرائد قديم، وجواه الكأس الأصلية ! وتحول الكلب لبطل قومي أخد أكل مجاني مدى الحياة .
في مونديال 1970، وبسبب قانون الفيفا القديم (إن اللي بيكسب البطولة 3 مرات يمتلك الكأس للأبد)، البرازيل سحقت إيطاليا 4-1 وخدت "جول ريميه" للأبد، وحطوها ورا زجاج مضاد للرصاص في ريو دي جانيرو كرمز للسيادة المطلقة .
الجريمة الكاملة: صهر التاريخ بالألم
في ديسمبر 1983، حصلت الصدمة اللي بكت البرازيل والعالم . لصوص اكتشفوا ثغرة غبية جداً في مقر الاتحاد البرازيلي؛ الزجاج الأمامي كان مضاد للرصاص، لكن إطار الخزانة الخلفي كان مصنوع من "الخشب" ! اللصوص استخدموا عتلة حديدية بدائية، خلعوا الإطار وخدوا الكأس .
التحقيقات أشارت لتورط موظف بالاتحاد وصائغ أرجنتيني، والفرضية السوداء المؤكدة إن الكأس صُهرت بالكامل وتحولت لسبائك ذهبية صغيرة . سخرية القدر إن الذهب اللي صمد أمام النازيين وفشل الإنجليز في حمايته، اختفى للأبد في المكان اللي أهله قالوا إن لصوصهم مش بيسرقوا المقدسات !
بعد المأساة دي، الفيفا غير القوانين تماماً مع الكأس الجديدة (اللي صممها جازانيجا في 1974) وبقى البطل بياخد نسخة برونزية مطلية بالذهب، والأصلية بتفضل في خزائن الفيفا لضمان حماية الرمز من أطماع البشر . كأس جول ريميه اختفت مادياً، لكن قصتها الأسطورية عمرها ما هتصدي أو تموت .
