كرة القدم القاسية: 90 دقيقة سيطرة تنتهي بلا مكافأة
كرة القدم لا ترحم العاطفة أحياناً . لعبت السنغال 90 دقيقة كاملة كانت الأفضل فيها بلا منازع؛ سيطرت، وسجّلت، وصنعت أخطر الفرص الممكنة فوق العشب . ثم خسرت في النهاية . هذا بالضبط ما حدث في ملحمة سياتل، حيث حوّلت بلجيكا مباراة كانت خاسرة فيها بوضوح إلى واحدة من أعجب وأكثر لحظات كأس العالم 2026 جنوناً وإثارة حتى الآن بفوز درامي بنتيجة 3-2 بعد التمديد .
سيطرة سنغالية كاملة مقابل ارتباك بلجيكي واضح
تفوقت السنغال في كل الجوانب التكتيكية طوال الشوطين الأصليين، واعتمدت على تبديلات مراكز طويلة وكرات عرضية متنوعة ضربت بها دفاعات الخصم . هذا النمط أثمر هدف حبيب ديارا في الدقيقة 25 بعد استحواذ متقدم . وفي الدقيقة 51، ضاعف إسماعيلا سار النتيجة لأسود التيرانغا لتصبح (2-0) .
في المقابل، بدت بلجيكا خارج الإيقاع تماماً؛ حيث اتخذ المدرب غارسيا قراراً جريئاً ومثيراً للجدل باستبدال كيفين دي بروين وجيريمي دوكو قبل الدقيقة 60، وهو ما بدا كاستسلام مبكر أو مقامرة غير محسوبة . لكن التبديلات أثمرت نزول روميلو لوكاكو الذي غير خريطة الهجوم .
أعنف ست دقائق في المونديال: الانقلاب الكبير
الانقلاب الحقيقي جاء متأخراً جداً، لكنه كان قاتلاً وصاعقاً بالكامل لسايكولوجيا السنغال :
- الدقيقة 86: الدبابة روميلو لوكاكو يقلص الفارق بتسديدة قوية بالقدم اليمنى تحت ضغط دفاعي عنيف .
- الدقيقة 89: يوري تيلمانس يصعق المدرجات ويدرك التعادل برأسية دقيقة استقرت قرب القائم القريب (2-2) .
خلال أقل من 6 دقائق، تحولت مباراة كانت محسومة ومقيدة بالكامل لصالح السنغال إلى صراع مفتوح ومشتعل في الأشواط الإضافية .
الدقيقة 125: الـ VAR يتدخل وتيلمانس يطلق رصاصة الرحمة
استمر التوتر والأعصاب المشدودة في الشوطين الإضافيين بشكل خانق، قبل أن تأتي اللحظة الصادمة والمثيرة للجدل في الدقيقة 125 . تدخل قوي من كامارا على تيلمانس داخل منطقة الجزاء جعل الحكم يوقف اللعب ويتجه لشاشة تقنية الفيديو (VAR) . بعد مراجعة طويلة تحبِس الأنفاس، أثبتت التقنية وجود الخطأ واحتسب الحكم ضربة جزاء قاتلة !
انبرى القائد يوري تيلمانس لتسديدها، وبثبات أعصاب لافت ومرعب في أثقل لحظات المونديال، سددها بقوة في الزاوية العليا للحارس السنغالي، ليطلق رصاصة الرحمة ويمنح فريقه تأهلاً إعجازياً لم يكن يبدو في متناول اليد لغالبية زمن المباراة !
