بلجيكا تكتب التاريخ من جديد: عودة أسطورية تُسقط السنغال في ملحمة سياتل
أبعد هدف يُسجَّل في تاريخ المونديال، وعودة من فارق هدفين توضع بلجيكا في نادٍ لا يضم سواها وألمانيا. هذه قصة مباراة ستُروى لسنوات.
مباراة واحدة، وأربعة أرقام قياسية على الأقل. في دور الـ32 بكأس العالم 2026، قدّمت بلجيكا والسنغال واحدة من أكثر المواجهات إثارة في تاريخ البطولة الحديث، بعودة بلجيكية من فارق هدفين وحسم في الثواني الأخيرة من الوقت الإضافي.
عودة تُضاف إلى سجل الأساطير
كانت بلجيكا متأخرة بهدفين حتى الدقيقة 85 دون أن تخسر المباراة في وقتها الأصلي، وهو أبعد توقيت يفلت فيه منتخب من الهزيمة بعد تأخره بفارق هدفين أو أكثر في تاريخ كأس العالم. ثم جاء يوري تيلمانس ليحسم الأمر من علامة الجزاء في الدقيقة 124:44، وهو أبعد هدف يُسجَّل في تاريخ البطولة على الإطلاق. بهذا الفوز، تنضم بلجيكا إلى ألمانيا في نادٍ ضيق جدًا: المنتخبان الوحيدان اللذان فازا بمباراتين في المونديال بعد التأخر بهدفين، بعدما سبق لبلجيكا نفسها فعل ذلك أمام اليابان عام 2018، بينما حققتها ألمانيا مرتين تاريخيًا أمام المجر عام 1954 وإنجلترا عام 1970. أكثر من 66,925 متفرجًا في لومن فيلد عاشوا لحظة ستبقى في ذاكرة البطولة.
تروسار وتيلمانس: صناعة اللحظة الحاسمة
لم تكن العودة صدفة. ليندرو تروسار صنع أكثر الفرص في كأس العالم 2026 حتى الآن، برصيد 16 فرصة، وكانت آخرها التمريرة التي قادت لهدف التعادل عبر تيلمانس. في الشوط الثاني من الوقت الأصلي، سجّلت بلجيكا من كل تسديدة وصلت المرمى، وجاء الهدفان بفارق 159 ثانية فقط بينهما، وهو إيقاع خاطف بمقاييس مباريات خروج المغلوب. بعدها أكمل تيلمانس المهمة بركلة الجزاء الحاسمة في الوقت الإضافي.
هدف التعادل الأول من صناعة تروسار
الهدف الثاني بفارق دقائق فقط
استمرار الضغط في الوقت الإضافي
ركلة جزاء تيلمانس الحاسمة
سارّ يقترب من الأساطير رغم الخروج
خروج السنغال لا يقلل من موسم استثنائي لمهاجمها إسماعيلة سار، الذي سجّل أربعة أهداف في هذه البطولة، ليتساوى في الرقم مع أسطورة الكاميرون روجيه ميلا صاحب أفضل رصيد لهدّاف إفريقي في نسخة واحدة من كأس العالم (1990). كما أصبحت "أسود التيرانغا" أول منتخب إفريقي يصل إلى 10 أهداف في نسخة واحدة من البطولة. ومن جانبه، افتتح حبيب ديارا التسجيل في هذه المباراة، ليصبح أول لاعب سنغالي يسجل في أول ظهورين له بكأس العالم. لأكثر من 80 دقيقة، كانت السنغال تضغط بقوة وتمدد خط دفاع بلجيكا حتى استغلت الأخطاء.
بنش الاحتياط الذي غيّر المسار
من أبرز التفاصيل الهادئة في مسيرة بلجيكا هذا الموسم إدارة حِمل كيفن دي بروين؛ فبعدما لعب 90 دقيقة كاملة في كل مبارياته الثلاث عشرة الأولى بتاريخ كأس العالم، خرج هذه المرة مبكرًا في الدقيقة 56، وهو أبكر توقيت يُستبدل فيه طوال نسخة 2026. في المقابل، منح المدرب رودي غارسيا فرصة للاعبي الاحتياط الذين ضخّوا طاقة جديدة حافظت على الضغط في الثلث الأخير، وهو ما أثمر لاحقًا. أما على الجانب الآخر، فقد أدار باپي ثياو خطة السنغال بوضوح طوال معظم المباراة قبل أن ينكسر التركيز في اللحظات الأخيرة.
ماذا تعلمنا من هذه الملحمة؟
دور الـ32 قدّم مباراة ستُعاد مشاهدتها لسنوات. تتأهل بلجيكا وتُرسّخ سمعتها في حسم المباريات المصيرية بأعصاب باردة، بينما تودّع السنغال البطولة برصيد من الأرقام القياسية وهجوم غزير الإنتاج أظهر مواهب صاعدة ستُسمع عنها مستقبلًا. تروسار وتيلمانس صنعا اللحظات الحاسمة، لكن الفريقين معًا أضافا فصولًا جديدة لتاريخ كأس العالم.
الأرقام في نظرة سريعة
- النتيجة النهائيةبلجيكا 3 - 2 السنغال (بعد التمديد)
- هدف الحسميوري تيلمانس، ركلة جزاء 124:44
- الأكثر صناعة للفرص بالبطولةليندرو تروسار (16 فرصة)
- هدّاف السنغال بالبطولةإسماعيلة سار (4 أهداف)
- الحضور الجماهيري66,925 متفرجًا
